الشيخ علي الكوراني العاملي
426
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
يجتمعوا . . . عن أبي بكر الهذلي قال : إني لواقف بباب أمير المؤمنين ، إذ طلع فقال رجل إلى جانبي : هذا رب العزة ! هذا الذي يطعمنا ويسقينا ! فلما رجع أمير المؤمنين ودخل عليه الناس دخلت وخلا وجهه ، فقلت له : سمعت اليوم عجباً وحدثته ! فنكت في الأرض وقال : يا هذلي يدخلهم الله النار في طاعتنا ويعذبهم ، أحب إليَّ من أن يدخلهم الجنة بمعصيتنا ) . انتهى . فأصل الأمور عند هذا الفرعون طاعة أوامره ورغباته ! وكل شئ من أجل ذلك حلال ، حتى الكفر بالله تعالى ، وحتى عبادته هو مكان الله تعالى ! ويظهر أن الراوندية انقسموا أقساماً عديدة ، فأصلهم مجوس أتباع سنباذ الذي ثار على المنصور انتقاماً لأبي مسلم ، فهزمهم وفرقهم . ( الأخبار الطوال / 384 ) . ثم تمكن المنصور بشيطنته أن يستوعب قسماً منهم حتى قالوا بألوهيته ، وسكت عن ذلك وكأنه أنس به ! ويبدو أنهم تأقلموا بعد ذلك وأسلموا وقالوا إن العباس أفضل الصحابة وقد أوصى له النبي « صلى الله عليه وآله » ! ( فتح الباري : 13 / 187 ، وشرح مسلم للنووي : 15 / 148 ) . وقال في شرح النهج : 9 / 87 : ( وأما الراوندية فإنهم خصصوها بالعباس وولده من بين بطون قريش كلها ، وهذا القول الذي ظهر في أيام المنصور والمهدي ) ! وسيأتي من تاريخ ابن خلدون أنهم صاروا فرقة يقولون بالنص على العباس ويتبرؤون من أبي بكر وعمر وعثمان . 13 - المنصور القاتل المتعطش للدماء من الطبيعي لصاحب الصفات المتقدمة : الكذب والسرقة والأنانية والتجبر ، أن يصير قاتلاً ! فإن كانت عميقة في شخصيته صار مدمناً على سفك الدماء ! وهكذا كان المنصور أبو الدوانيق ، حيث يحتاج إحصاء من قتلهم إلى مجلد ، لأنه يشمل حيله لقتل من لا يريد أن يتحمل مسؤوليته علناً ، ويشمل تفننه في طرق